الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

261

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

في مجمع البيان ( 1 ) : قيل : نزلت في شهداء بدر ، كانوا أربعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار وستّة من المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا ، أربعة من المهاجرين ، حمزة بن عبد المطَّلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد اللَّه بن جحش ، وسائرهم من الأنصار . قال الباقر - عليه السّلام - وكثير من المفسّرين : إنما تتناول قتلى بدر واحد معا - انتهى - والخطاب لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو لكلّ أحد . وقرأ هشام ، بالتّاء ، كالباقين . وبالياء ، على إسناده إلى ضمير رسول اللَّه ، أو من يحسب . أو إلى الَّذين قتلوا . والمفعول الأوّل محذوف ، لأنّه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة ( 2 ) . وقرأ ابن عامر : « قتّلوا » بالتّشديد ، لكثرة المقتولين ( 3 ) . « بَلْ أَحْياءٌ » ، أي : بل هم أحياء . وقرئ بالنّصب ، أي : بل أحسبهم أحياء ( 4 ) . « عِنْدَ رَبِّهِمْ » : ذوو زلفى منه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أتى رجل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : إنّي راغب نشيط في الجهاد . قال : فجاهد في سبيل اللَّه ، فإنّك إن تقتل كنت حيّا عند اللَّه ترزق ، وإن متّ فقد وقع أجرك على اللَّه ، وإن رجعت خرجت من الذّنوب إلى اللَّه ، هذا تفسير « ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً » ( الآية ) . وفي الكافي ( 6 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قيل له : يروون أنّ أرواح المؤمنين

--> بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة . » [ تفسير الصافي 1 / 368 ] وفي شمول القتل لقمع هوى النفس نظر وإن لم يكن في إطلاق الجهاد على جهاد النفس حقيقة نظر . ( فتأمل ، منه سلمه اللَّه . ) نقل الفيض - رحمه اللَّه - القول هذا عن مجمع البيان ، عن الباقر - عليه السّلام . 1 - مجمع البيان 1 / 535 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 192 . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - تفسير العيّاشي 1 / 206 ، ح 152 . 6 - الكافي 3 / 244 ، ح 1 . وفيه : « عن أبي ولَّاد الحفاط عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : جعلت فداك » بدل « عن الصادق - عليه السّلام - أنّه قيل له » .